السيد محسن الأمين

298

أعيان الشيعة

من صراع حقق الحق به * وارتوت منه نفوس فشفاها أو كتاب شع وحيا معجزا * كشعاع الشمس في رأد ضحاها ذائد العلم وحامي عرشه * ظفرت منه المنايا بمناها لا تقولوا : الشيخ أودى فجاة * فقلوب الناس لم يبرد لظاها انما الخط ثوت في لحدها * ويلها ! لما تبدت في عماها يا غديرا سلسلا ! يجري إلى * قمة العليا فيسمو في ذراها وربيعا نيرا حلو الرؤى * عشقته الخلد فاختار لقاها سائلوا الخط عن النيل الذي * طلبت منه رحيقا فسقاها هل لها من بعده من عالم * يحكم الفتوى ويرجى لقضاها سائلوا المحراب عن سجدته * ونوادي العلم : من هد بناها سائلوا النعش عن الجسم الذي * حل فيه : هل زها فخرا وتاها خانني يوم علي قلمي * ومشى الوجد بنفسي فمحاها كوكب شع كمرآة الضحى * غمر الأرواح نورا وانتباها رويت بالعلم منه أمة * قد سقاها العلم كأسا فرواها هذه الخط بدت في ظلمة * ليلها داج ، ومخفي سناها وقال ولده الشيخ محمد سعيد من قصيدة : أبتاه فاض القلب بالأحزان * وعدت عليه طوارق الحدثان أبتاه قم للخط فهي صريعة * رهن البلى وحوادث الأزمان وتواترت سود الخطوب مطلة * في الخط مثل مسفه العقبان أرثيك بأقلب الذي قطعته * وأذبته وجدا بدمع قان صورتني تمثال حزن في الورى * قلق الوساد مسهد الأجفان ودفنت آمالي بتربتك التي * هي كعبة الاسلام والايمان ونفضت كفي من ترابك يائسا * من نورك الهادي بني الإنسان وسبكت قلبي فوق لحدك أدمعا * ورشفت منه بسمة العرفان ما راعني الا بنعيك هاتف * هز الخليج بصوته الرنان فإذا الخليج ثواكل ومأتم * غرقي ببحر الدمع والأحزان آية أبا حسن وأنت رسالة * علوية تتلى مدى الأزمان قد كنت أنصع صفحة وضاحة * كالشمس ساطعة بكل مكان طوقت أجياد القطيف بمنة * وهديتها للحق بالاحسان أرسلت نور العلم مصباح النهى * فغذا العقول شعاعه النوراني غذيت أبناء القطيف بحكمة * ورفعتها من هوة الخسران ومن قصيدة ملا علي بن رمضان : قد طوى الموت واحد الدين والد * نيا ، ورب الصلاة والمحراب حجة الله آية الله باب الله * أدرى الورى بنص الكتاب يا لسان الشرع الشريف عجيب * اسكت الموت منك اي خطاب من لفصل القضاء ان أشكل * الخطب وعز البيان للطلاب ؟ فسلام للخط لا تلد الدهر * مثيلا له مدى الأحقاب وسلام على القضا وعلى * الاسلام من بعده وآي الكتاب الشيخ علي بن حسن علي بن حسن بن مهدي الخنيزي ابن شقيق الشيخ علي المقدم ( 2 ) . ولد سنة 1285 في القطيف وتوفي سنة 1363 في البحرين وكان قد قصدها مستشفيا من مرض ألم به فتوفي فيها ونقل جثمانه إلى القطيف فدفن فيها . درس كما كان يدرس غيره في الكتاب ثم زاول التجارة مع أبيه طيلة أربعة أعوام ، ثم رغب في طلب العلم فهاجر إلى النجف سنة 1308 . أساتذته قرأ العربية : القطر ، الألفية على خال والدته الشيخ محمد علي الجشي . وقرأ المغني والحاشية والشمسية عند الشيخ محمد بن نمر العوامي ( 3 ) وقرأ المعاني والبيان ، عند الشيخ علي بن حسن التاروتي ( 4 ) وقرأ المعالم والقواني واللمعة على الشيخ آل عبد الجبار ، وقرأ الرسائل على الشيخ حسن علي بن عبد الله البدر ، والسيد محمد شبر ، ثم الشيخ عبد الله العاملي ، ثم أكمل دراسته على كل من الشيخ محمد طه نجف والشيخ محمود ذهب والسيد كاظم اليزدي والشيخ فتح الله شيخ الشريعة . تلاميذه تتلمذ على يديه ثلة من أبناء وطنه يوم كان في العراق ، وبعد ان عاد إلى وطنه منهم : الشيخ علي الجشي والشيخ منصور آل سيف والشيخ منصور الزائر والشيخ محمد حسين آل عبد الجبار وغيرهم . أحواله عاد من النجف في شعبان سنة 1323 . فعهدت إليه الحكومة العثمانية أمر القضاء والفتيا في القطيف ولما احتل عبد العزيز بن سعود القطيف أقره في منصبه وظل في منصبه حتى وفاته . وكان منصب القضاء الجعفري في القطيف واسع الدائرة أول الأمر ثم انحصر في الأوقاف والمواريث الشيعية . وللمترجم موقف حاسم في استيلاء ابن سعود على القطيف سلما بلا إراقة دماء ففي العام ا 1330 ه‍ وقد بدأ يتقلص ظل الحكم العثماني عن البلاد جمع الضابط جميع أهالي القطيف ، وفي طليعتهم الأعيان عندما شاع توجه ابن السعود لاحتلال القطيف بعد ان احتل الأحساء . وقد كانت إرادة الضابط من هذا الجمع ان يقفوا إلى جانبه ، في صد ابن السعود . وأراد ان يستشف رأي المفتي المترجم فاجابه ، بما مؤاده :

--> ( 1 ) " صراع الحق " اخر كتاب وضعه المترجم . ( 2 ) مما استدركناه على مسودات الكتاب ( ح ) . ( 3 ) نسبة إلى " العوامية " - إحدى قرى القطيف . ( 4 ) نسبة إلى ( تاروت ) وهي جزيرة صغيرة من القطيف ، وجنوبي ( تاروت ) تقع ( دارين ) الفرضة التاريخية الشهيرة ، واليها يجلب المسك ، وهي التي عناها الشاعر القديم : يمرون بالدهنا خفافا عيابهم * ويخرجن من ( دارين ) بحر الحقائب و ( تاروت ) في العهد ( الفينيقي ) كانت معبد اله الجمال ( عشتاروت ) وقد اشتهرت به ، ثم حذف المقطع الأول منه للاختصار ، وصارت تعرف بالمقطعين الأخيرين ( تاروت ) .